مفهوم الجراية العمرية في القانون التونسي

مفهوم الجراية العمرية في القانون التونسي والقانون المقارن
طلاق فنفقة فحضانة فحق الزيارة فجراية عمرية هي جراية وقع اقراراها بمقتضى تنقيح القانون عدد 7 لسنة 1981

المؤرخ في 18 فيفري 1981 للفصل 31 من م أ ش حيث جاء تعريف الجراية العمرية بعنوان هذا التنقيح

بكونها شكل من أشكال التعويض المادي يسدد للمرأة بعد انصرام أجل عدّتها تحت هذا العنوان ينضوي

مفهوم الجراية العمرية فهل يعتمد القانون المقارن نفس المفهوم الذي اعتمده القانون التونسي؟


تعريف الجراية العمرية في القانون التونسي والمقارن


لم يأتي المشرع التونسي

صلب الفصل 31 م أ ش الفقرة الرابعة بتعريف خاص للجراية العمرية بل أقحم هذا التعريف

ضمن اقراره للجراية كونها تعويضا للمرأة المطلقة تسدد لها اثر انقضاء أجل عدّتها وعلى عكس التشريع التونسي

فقد جاء القانون المدني البلجيكي

بتعريف خاص للجراية العمريّة حيث صنّفها ضمن العقود الاحتماليّة

وقد عرّفها الفصل 1964 من القانون المدني البلجيكي بأنها

“اتفاقيّة تبادليّة ذات أثار على الطرفيّن أو عدّة أطراف هذا يتناسب مع حصول حدث غير ثابت الوقوع

وقد عدد ذات الفصل مجموعة من العقود تندرج ضمن وهي عقد التأمين عقد المقامرة وكذا عقد الجراية العمرية

حيث اعتبره القانون البلجيكي نوع من أنواع العقود الاحتمالية حينئذ يتبين من خلال هذا التعريف

ان القانون البلجيكي اعتبر ان الجراية العمرية عقد توفرت فيه أركان العقد برمتها من اهليّة رضا محل وسبب

بينما يعتبر التشريع التونسي الجراية العمرية شكلا لتعويض المادي يتمثل في مبلغ من المال تقره المحكمة

بمعنى أنه خارج عن اطار بنود الاتفاقية بين الأطراف ويسدد للمرأة المطلقة مباشرة بعد انقضاء أجل عدّتها

حينئذ يبدو أنه من خلال قراءة متأنية للفصل 1964 أن القانون المدني البلجيكي وفّر تعريف موسع للجراية العمريّة مقابل التشريع التونسيّ صلب م أ ش

الذي جاء بتعريف ضيق وإن كان القانون البلجيكي قد كيّف الجراية على أنها عقد فهل توفرت

شروط الجراية بكونها عقد.
الجراية العمريّة هل هي ضمانة أم عقد
صنف القانون المدني البلجيكي الجراية العمريّة ضمن العقود الاحتمالية وكان ان جاء بتعرفيه

للعقد الاحتمالي في الفصل 1964 من المجلة المدنية البلجيكيّة على أنه اتفاقيّة تبادليّة ذات أثار على

طرفيّ الاتفاقية أو الأطراف إذا كانوا متعددين مع تحديد الامتيازات والخسائر على أن يبقى هذا متوقف

على قيام حدث غير ثابت الوقوع ويحدد ذات الفصل العقود التي اعتبارها القانوني المدني البلجيكي عقود احتماليّة وهي عقد التأمين

عقد المقامرة وكذا عقد الجراية العمريّة الذي اعتبرته المجلة المدنيّة البلجيكية عقد احتماليّ

هكذا يتبيّن أن الجراية العمرية في القانون المدنيّ البلجيكي عقد ومتى كان كذلك فإنه يفترض

أن يكون قد توافرت فيه جميع شروط صحة العقد من رضا، أهلية، سبب ومحل. يتضح من خلال قراءة للفصول المتعلقة بالجراية العمريّة أن جميع الشروط باتت متوفرة بالنسبة للرضا أن جميع الشروط باتت متوفرة بالنسبة للرضا فإنه بالرجوع الى الفصل 1964 من القانون المدني البلجيكي أنّ الجراية العمريّة حسب ذات الفصل هي اتفاقيّة بين طرفين أو عدّة أطراف حينئذ وفي هذا المستوى يفترض توفر الإيجاب والقبول أمّا بالنسبة للمحل فإن الفصل 1968 من القانون المدني البلجيكي ينص على تنوّع المحل بالنسبة للجراية العمرية حيث يمكن أن يكون المحل مقدارا من المال أو منقول ذو قيمة كيف يمكن أن يكون عقارا أما بالنسبة لشرط الأهليّة فإن الفصل 1970

ولصحة العقد يعتبر أن عقد الجراية باطلا إذا ما كانت لفائدة شخص عديم الأهليّة هكذا يتبين

أن الجراية العمريّة عقد بأتم معنى الكلمة أهي كذلك في القانون التونسيّ بالرجوع الى الفصل 31 م

ن م أ ش الفقرة الرابعة تبين ان المشرع يعتبر ان الراية العمرية هي تعويض عن ضرر مادي وهي إن كانت كذلك

فإن الجراية لها صبغة تعويضيّة وعليه فانه لا يعتد برضاها فالزوج في صورة الحال محمول على جبر الضرر

بدفع المبلغ المحكوم به للمفارقة في كل حال من الأحوال هكذا يتبيّن أنّ المنتفع أو المستفيد بالجراية

في التشريع التونسي يحتل مركز الضحيّة على عكس القانون المدنيّ البلجيكيّ الذي

وان اخذ بفكرة جبر الضرر لكن يبقى ذلك جزئيا على أن يبقى المبدأ هو التعاقد وذلك على خلاف

التشريع التونسي الذي يبقى فيه مبدأ الضمان لكن ماذا وان لم يتوفر الضمان بمعنى اخر ما هو الجزاء المترتب

حال عدم دفع الجراية العمريّة في القانون التونسي والقانون المقارن.


الأثار المترتبة عن عدم دفع الجراية في التشريعين التونسي والمقارن


بالرجوع الى الفصل 1977 من القانون المدني البلجيكي تبين أن الجزاء المترتب عن عدم توفر الضمانات

للمستفيد من الجراية هو الفسخ حينئذ فإن مآل الجراية العمرية هو الفسخ هل ان هذا الجزاء المدني

هو نفسه المسلط على الجراية العمرية في التشريع التونسيّ؟

بالرجوع الى تعريف الجراية في التشريع التونسيّ يتبين أن المشرع من خلال أحكام الفصل 31 من م أ ش

اعتبر الجراية على شاكلة النفقة وعليه فغنه تطبق نفس إجراءات النفقة في صورة عدم دفعها وتطبيق الإجراءات

المتبعة في النفقة حال عدم دفع الزوج نفقة زوجته وتلدده في دفعها مدّة شهر بداية من يوم إعلامه بحكم يلزمه

بدفع المبلغ المقدر من المحكمة وإن لم يفعل ذلك فإن العقوبة المسلطة عليه في صورة الحال هو السجن

لأجل ارتكابه لجنحة اهمال عيال هكذا يتبين أن الجراية العمريّة في التشريع التونسي يجوز اعتبارها

ضمانة فهي ليست عقدا مثلما ما ذهب الى ذلك القانون المدني البلجيكي الذي اعتبره عقدا بأتم معنى

الكلمة ومتى قد توفرت فيه كل شروط العقد فإنما مآله في صورة عدم تنفيذ أحد الأطراف لالتزاماته

هو الفسخ ومن أثاره رجوع الأطراف الى الحال التي كانوا عليها قبل التعاقد وفي صورة الحال يتلاشى

العقد وينتهي أمره إن الأمر على عكس ذلك في التشريع التونسيّ فإن حصل أن تلاشى العقد (عقد الزواج)

بالطلاق فإن أثار العقد تضل قائمة ولا تتلاشى مثلما هو الأمر بالنسبة للجراية في التشريع البلجيكي

وتبقى الجراية العمرية أهم الأثار المترتبة على الطلاق وهي ليست كذلك فحسب أي مجرد أثر بل هي كذلك ضمانة بإمتياز.

بقلم الأستاذة إكرام الميعادي
محامية و باحثة في القانون

عن محمد رمزي الوسلاتي

شاهد أيضاً

قراءة في قانون 01 أوت 2018 المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الاثراء غير مشروع وتضارب المصالح بين ضرورة التصدي للفساد و واجب حماية المعطيات الشخصية

تهريب اتجار بالوظيفة استلاء على المال العام رشوة اثراء غير مشروع …. وتتعدد وتتنوع وتتشعب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *