قراءة في قانون 01 أوت 2018 المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الاثراء غير مشروع وتضارب المصالح بين ضرورة التصدي للفساد و واجب حماية المعطيات الشخصية

تهريب اتجار بالوظيفة استلاء على المال العام رشوة اثراء غير مشروع …. وتتعدد وتتنوع وتتشعب الجرائم

بيدا أن هذه الجرائم برمتها تنظوي تحت مصطلح واحد وهو الفساد لقد تعددت الادوات القانونية

لأجل تصدي ظاهرة الفساد فكانت متنوعة بين ادوات تشريعية وأخرى مؤسساتية

وقد جاء قانون 01 أوت 2018 لينضم غلى زمرة هذه القوانين

ما جديد هذا القانون؟ وما مدى نجاعته في التصدي لخطورة الجريمة ؟

لقد قدم القانون قائمة حصرية لأشخاص والهياكل والمؤسسات المطالبة بالتصريح للمكاسب

وحيث يتبين من خلال العرض لهذه القائمة أن الأشخاص سواء كانوا ذات طبيعية أو معنوية معنيين بالتصريح

هم من ذوي الاطارات العليا أي الذين يشغلون مناصب حساسة في الدولة وقد يتوجس ارتكابهم

لفعل اجرامي يوصف بالفساد او شبهه لذا يتعين عليهم بالمقتضى هذا القانون تقديم تصريح بمكاسبهم

في أجل معين كما ان هذا القانون

يلزم هؤولاء الأشخاص المذكورين التصريح بمكاسبهم الموجودة بداخل الجمهورية التونسية

وأيضا الموجودة كذلك بالخارج  يبدو أن الأمر هين إذا ما تعلقت المسألة بالتصريح بالمكاسب الموجودة

داخل البلاد التونسية

ضرورة أن المشرع وضع آليات رقابة وتقصي في حالة تقديم تصريح كاذب أو منقوص حال أن المسالة تبدو

مستعصية إذا ما تعلق الأمر بالمكاسب الموجودة بالخارج فكيف تحل المعولة في صورة الحال ؟

هناك أمرين فما أن يقدم المطالب بالتصريح تصريحه بصورة تلقائية في كنف الشفافية والنزاهة

وهو ما يصعب تحقيقه اما الأمر الثاني فهو المتمثل بالامتناع عن التصريح أو تقديم تصريح كاذب او ناقص

ان الحل في صورة الحال هو المتمثل في إعمال منظومة تقصي الدولية تقوم على معايير دولية

على ان لا يقع تصادم مع الأنظمة القانونية التي تعتمد السر المهني هذا وقد ألزم القانون المذكور كل مطالب

بالتصريح تجديد تصريحه كل ثلاثة سنوات في صورة مباشرته لوظائف تستوجب منه التصريح

وكذلك عند انتهاء مهامه الموجب للتصريح لأي سبب يبدو أن عبارة “لأي سبب” أتت فضفاضة وغير واضحة

لذا يحتمل الأمر في صورة الحال تأويلين ضرورة أن سبب انتهاء المهام قد يكون سبب شرعيا كإحالة المطالب بالتصريح

على التقاعد كما يمكن أن يكون السبب أيضا غير شرعي كانتهاء المهام بسبب خطآ فاحش ارتكبه المطالب بالتصريح

مما يستوجب طرده أو إيقافه عن العمل ففي صورة الحال لا ينتظر منه تجديد تصريحه والحال أنه أدين من أجل فعل

يوصف بالجريمة أما في خصوص قيام المعنيين بالتصريح بواجب التصريح فقد نص قانون 01 أوت 2018

على الدور التشاركي للهياكل العمومية بغية حث المطالبين بالتصريح في القيام بواجبهم وفي هذا الإطار

نص القانون المذكور على تولي الهيئة مد رؤساء الهياكل والمنشأة العمومية بقائمة اسمية لأشخاص المصرحين

بمصالحهم ومكاسبهم وكذلك قائمة بأسماء أشخاص الذين لم يقدموا تصريحهم ولم يجددوه كما على الهيئة

عند معالجتها للتصاريح أن تحرص على حماية المعطيات الشخصية غن بالتمحيص في أحكام هذا القانون يتبين أن

بعض فصولهم جاءت متناقضة مع بعضها ضرورة ان الهيئة لا يمكنها عند معالجة التصاريح أن تأخذ بعين الاعتبار

حماية معطيات الشخصية والحال أنها كانت ان تولت تقديم قائمة بأسماء أشخاص المصرحين بمصالحهم لرؤساء الهياكل

والمنشاة العمومية وكذلك قائمة اخري بأسماء الأشخاص الذين لم يقدموا تصريحهم وذلك عبر الاتصال الالكترونية

إن قنوات الاتصال الالكترونية تفقد التصريح المقدم لجانب السرية وترتيبا على ذلك فلا يمكن مراعاة في

كل حال من الأحوال جانب حماية المعطيات الشخصية للمعنيين بالتصريح في صورة الحال يتعين البحث

عن شكلية تراعى فيها حماية المعطيات الشخصية كاعتماد الرموز والعلامات كتقنية يراد منها عدم كشف

أسماء الاشخاص المعنيين بالتص

ريح ولعلها طريقة تمكن بذات الوقت معالجة التصاريح وكذلك تحقيق نجاعة التشريع المتعلق بمعطيات الشخصية

وفي السياق نفسه فقد الزم قانون 01 أوت 2018 سلطة الاشراف أو الرئيس المباشر إذا تبين له أن الشخص الراجع

له بالنظر في وضعية تضارب مصالح ولم يعلم أن يتخذ الاجراءات الضرورية لوضع حد هذه الوضعية

فأي من الاجراءات هذه يمكن أن يتخذها الرئيس المباشر في صورة الحال وما طبيعتها ؟

إذا ما اعتبرنا أنه يمكن للرئيس المباشر ان يتخذ في شان شخص الذي هو في حالة تضارب مصالح ولم يعلم

بذلك اجراء معين فإنه في هذه الوضعية سوف يخرج عن نطاق وظيفته الموكولة له ويلبس عباءة الباحث الذي

يتعين عليه في نهاية بحثه اتخاذ التدابير اللازمة التي تكون لها طبيعية زجرية بالضرورة لذا يتجه القول والحالة

ما ذكر أن سلطة الاشراف وإن خول لها اتخاذ اجراءات تأديبية ضد الموظف الخاضع لها فإن ذلك لا يمكن ان يكون

إلا في صورة ارتكابه لخطأ فاحش عند مباشرته وظيفته وفي المقابل لا يخول لها اتخاذ التدابير الزجرية خارج نطاق

الوظيفة وان فعلت ذلك تكون في وضعية تجاوز للسلطة أما من حيث العقوبات المسلطة على المعنيين بالتصريح

في صورة الامتناع عن تقديمه وحالات تضارب المصالح

فقد اعتمد قانون 01 أوت 2018 سياسة التدرج في العقاب

حيث تراوحت العقوبة بين الاقتطاع ثلثي المرتب أو المنحة إلى العقاب السجن لمدة 6 سنوات لأجل الاثراء الغير

المشروع يتبن بالرجوع إلى نوع العقوبات المسلطة أنها تتميز بصبغة المرونة ضرورة أنها لا تتلائم وخطورة الجريمة ف

إن كان العقاب اقتطاع لثلثي المرتب أو المنحة في حالة امتناع عن التصريح في المكاسب أو تجديده فإن ذلك لا يغير في الأمر شيء متى كان المطالب بالتصريح يملك مكاسب مختلفة ومتعددة في الداخل وخارج البلاد ولم يعلم بها وعليه فهو على

ما يبدو في غنن عن مرتبه وكذلك المنح لذا يتعين أن تكون العقوبة أكثر صرامة وشدّة حتى يحقق قانون 01 أوت 2018

جدواه والمتمثل في دعم الشفافية وترسيخ مبادئ النزاهة ومكافحة اثراء الغير المشروعة أي بمنطق آخر محاربة الفساد                

 بقلم الأستاذة إكرام الميعادي

  محامية وباحثة في القانون

https://legislation-securite.tn/ar/law/104356

عن محمد رمزي الوسلاتي

شاهد أيضاً

جريمة الإغتصاب بين الزوجين، الأستاذ نادر الخماسي

لم يعرف المشرع التونسي قبل صدور قانون 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة المقصود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *