في خصوص تهمة الإغتصاب بين الزوجين

في خصوص تهمة الإغتصاب بين الزوجين.


بقلم الأستاذة راوية المثلوثي المحامية لدى الإستئناف.


يُعدّ مبدأ لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص أو بقانون، من المبادئ الراسخة في أغلب النظم القانونية، و مقتضاه أنه لا يمكن عدّ أي فعل جريمة لم يجرّمه المشرّع مسبقاً، كما لا يمكن فرض أي عقوبة لم يجعلها المشرّع من العقوبات التي يجب إنزالها بحق الجاني عند ارتكابه لجريمة ما.


وبالرجوع للقانون التونسي

لا يوجد أي تجريم صريح للاغتصاب الزوجي، بل اكتفى المشرع بتجريم الاغتصاب بشكل عام بالفصل 227 من المجلة الجزائية

ضرورة أنه لا يمكن الجمع في القانون التونسي بين صفتي الزوج والمرتكب لجريمة الاغتصاب، و بالرغم من أن المشرع في

الفصل 227 من المجلة الجزائية استعمل عبارة “كل من واقع أنثى” فإنّ اعتبار كلمة أنثى بالأساس تعني امرأة نكرة لا تربطها

بالجاني أي صلة شرعية نظرا لكون أن هناك فرق بين مواقعة الرجل لزوجته ومضاجعة امرأة أخرى و هو الرأي الذي تبناه

المشرع التونسي من خلال صمته عن تجريم الإغتصاب بين الزوجين صراحة و هو كذلك ما تبنته المحكمة الإبتدائية بصفاقس في حكمها

الجنائي عدد 990 الصادر بتاريخ 10 ماي 2003.


و قد نصّ الفصل 23 من مجلّة الأحوال الشخصية

على ضرورة قيام على كل من الزوج والزوجة بالواجبات الزّوجية حسبما يقتضيه العرف والعادة بما في ذلك الواجبات

الجنسية، في غياب الشرح الفعلي للواجبات الجنسية التي يمكن أن تؤخذ على إطلاقيتها وقد تبنى فقه القضاء التونسي هذا الاتجاه

حيث اقرت محكمة التعقيب :

أنه من المسلم به فقها وواقعا وتشريعا أن من ابرز مقومات الزواج والواجبات المتبادلة بين الزوجين تحقيق الاتصال بينهما دون

موانعة اختيارية ولا خلقية تحول دونه باعتباره الغاية المقصودة من الزواج المرتبة للنتائج المؤملة منه وفي طليعته

الأحصان والتعفف والإنجاب ، وهي مقومات أساسية يقوم عليها الزواج.”
و فضلا عن ذلك فإنّ جريمة الاغتصاب لا تتكون فقط من عنصر مادي وهو المواقعة بل وأيضا من عنصر معنوي يتمثل في النية الاجرامية، فالجريمة لا تتوفر بمجرد إجبار الانثى على المواقعة ولكن يجب ان يقوم الجاني بذلك وهو يعلم بانها غير راضية وانه بصدد ارتكاب فعل محظور يعاقب عليه جزائيا . وهو ما يصعب الاقرار به في صورة قيام علاقة زوجية بين طرفي المواقعة ، و في هذا السياق وقد اعتبرت محكمة التعقيب أنه و بالرغم من وقوف الطبيب الشرعي على حصول عمليات ايلاج كاملة بدبر الزوجة ووجود كدمات بفخذها الأيسر وأن الجريمة موضوع نص الاحالة لا تقوم في حق الزوج . لكن ليس لعدم قبول المحكمة تجريم مثل هاته

التصرفات ، وإنما لعدم وجود ما يثبت انعدام الرضا اذ لا شئ يؤكد عدم رضا الشاكية بما اتاه المظنون فيه من أفعال

بل على خلاف ذلك توجد قرائن قوية ومتضافرة تبين الرضا لدى الشاكية تمثل في سكوتها لمدة سنتين وعدم اعلام عائلتها

فضلا عن ثبوت التعود وتكرار العملية عدة مرات.


و قد تحصل المنوب في هذا السياق على حكم بعدم سماع الدعوى تحت عدد 46604 أمام الدائرة الجنائية الثانية بالمحكمة

الإبتدائية بتونس بتاريخ 21/01/2022.

الأستاذة راوية المثلوثي المحامية لدى الإستئناف

عن محمد رمزي الوسلاتي

شاهد أيضاً

جريمة الإغتصاب بين الزوجين، الأستاذ نادر الخماسي

لم يعرف المشرع التونسي قبل صدور قانون 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة المقصود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *