الوصية بين الهجر والتطبيق بقلم الأستاذة إكرام الميعادي

الوصية تمليك موظاف إلى ما بعد الموت بطريقة تبرع سواءا كان عينا أو منفعة هكذا يعرّف

الفصل171 من مجلة الأحوال الشخصية الوصية على أن المشرع ولا إن نظم هذه المؤسسة وخصها بأحكام
خاصة صلب مجلة الأحوال الشخصية فإنه على صعيد التطبيق تحضى الوصية بمكانة غير معتبرة على
عكس ما هو عليه في قانون المقارن


تعريف الوصية


تعرف الوصية على أن عقد يفضي إلى تمليك شخص

ويسمى الموصي شخصا آخر ويسمى الموصى له شيئا عينيا أو منفعة بلا عوض تمليكا مضافا إلى ما بعد الموت فيهم من

هذا التعريف أن الوصية هي عقد تتوفر فيه عصنري الإجاب والقبول فهو تعبير عن إرادة حرة واهية وباتة يروم من خلالها

هذا الطرف بصفته موصي تمليك الطرف الآخر بصفته موصي له شيئا عينيا أو منفعة دون عوض

وينتظر في صورة الحال قبولا في جهة الموصي له الشيء العيني أو المنفعة المقدمة

له بصورة مجانيةولا يشترط المشرع شكلية معينة لقبول الشيء العيني أو المنفعة وكذا يُؤول السكوت على أنه قبول

وهو ما ذهب إليه فقه القضاء في عديد القرارات إذ إعتبرت المحكمة أنه إذا سكت المُوصي له بعد

وفاة الموصي ولم يرد الوصية يُعتبر ذلك قبولا ولا داعي للاعلان عن ذلك بكتب أو بغيره

(قرار إستئناف عدد 3329 مؤرخ في 29 نوفمبر 1972) لكن متى يحصل الرد أو القبول في جهة المُوصي له للوصية

إن هذا السؤال هو ما يسدعي البحث في المركز القانوني المُوصي له


المركز القانوني للموصي له

في قراءة متأنية للفصول 181 و194 من مجلة الأحوال الشخصية نتبين أن المشرع وضع

تاريخين تاريخ أول وهو زمن وفاة المُوصي فبداية من هذا التاريخ يستحق المُوصي له

الوصية وتاريخ ثاني وهو تاريخ الإعلام بالوصية يلوح على أنه يبدو أن هنالك تناقض بين الفصلين لكن عند التمحيص

في معنى الفصلين يتأكد النفي لهذا التناقض ففي الفصل 181 إستعمل المشرع عبارة

“من زمن وفاة المُوصي”


بمعنى بداية من تاريخ وفاة المُوصي يستحق المُوصي له الوصية لذلك فالآجال في هذا السياق

كانت مفتوحة غير محددة بمعنى أن المُوصي له يكتسب هذه الصفة بقوة القانون ويختلف في

هذا السياق
المشرع التونسي على المشرع البلجيكي فإن كان الفصل 181 لا يضع شكلية معيّنة

لإستحقاق العين أو
منفعة المُوصى بها فإن المُشرع البلجيكي وبالرجوع إلى الفصل 1014 من المجلة المدانية

البلجيكية
وفي باب الوصية الخاصة (Leg particulier) يشترط تقديم مطلب من المُوصي له لنقل الشيء

العيني
إلى ذمته المالية المُوصى به حتى تتحول ملكية العين المُوصى بها لتصبح في ذمته وتحت تصرّفه

أمّا في الفصل 194 فقد استعمل المشرع عبارة “سابق إعلامه بالوصية” ويُفهم من هذا

أن الموصي له لا يكتسب فعليا صفة الموصي له إلا بداية من تاريخ إعلامه بالوصية وعليه فإنه بعد هذا التاريخ

يُخول له حق التصرف في الشيء الموصي له بالتفويت أو الرهن أو الكراء فلا إشكال في هذا السياق

متى كان الموصي له يتمتع بالأهلية الكاملة عاقلا قادرا على التصرف في الشيء العيني الموصى

به بكل
حرية دون أي قيد على أن الإشكال ينهض عندما يتلقى موضوعي الولاية والوصية بمعنى

هل يجوز وصية الأب عن أحد أبنائه إذا كان صغيرا أو مجنون أو معتوه بإدارة شؤون أمواله؟

بالرجوع إلى المشرع التونسي نتبين أنه لم يُقدم إجابة عن هذا الإشكال على غير الفقه الإسلامي الذي

قدّم الإجابة واضعا ترتيبا إذ يقع العمل بدأ بوصية الأب ثم الجد ثم وصيته ثم القاضي وعليه فيجوز العمل

بوصية الأب حسب الفقه الإسلامي أما بالنسبة فقه القضاء التونسي فإنه لم يعمل بإتجاه الفقه الإسلامي

فلا عمل بوصية مُورث بصفاته ولي شرعي في صورة الحال وإن كانت المسألة قد طرحت

أمام مؤسسة قاضي التقاديم وقد كان الأب قد طالب بإعمال وصيته على ابنه المعتوه لإدارة شؤون أمواله بعد وفاته

وقد طلب
باعمال وصيته لأحد لأبنائه على شقيقه المعتوه في إدارة أمواله بعد وفاته لقد كانت الإجابة بالنفي
ضرورة أنه لا عمل بوصية الأب في صورة الحال ويتعين في هذا المضمار تقديم مطلب يتخذ شكل إذن
على عريضة لدى قاضي التقاديم الذي يُعين مقدما على الإبن ذو الأهلية المنعدمة.
أما في خصوص مسألة الإعلام فإننا نتبين أن المشرع تحدث عن الاعلام وليس العلم الشخصي

وترتيبا
على ذلك يُفترض أن يكون الإعلام بطريقة قانونية إما عن طريق رسالة مضمونة الوصول

أو بواسطة
عدل التنفيذ حين إذن فإن التاريخ الأول أي تاريخ وفاة الموصي لا يعتدّ به أما التاريخ الثاني وهو
الإعلام المُوصي له بالوصية هو التاريخ الذي يكتسب به الصفة على أن الأمر على خلاف ذلك في
القانون المقارنة فالموصي له يكتسب تلك الصفة يوم وفاة المُوصي حيث أنه يكتسب هذه الصفة

آليا ولا
ينتظر القيام بالإجراءات القانونية للإعلام ونُشير للفصل 1014 من المجلة المدنية البلجيكية حيث جاء
في هذا الفصل أن الوصية الخاصة (Leg particulier) أن الموصي له يكتسب حقا على الشيء
الموصي به بداية من يوم وفاة الموصي بمعنى أن الموصي له لا يجوز له حق التصرف بالشيء العيني
الموصى به إلا من تاريخ وفاة المُوصي وهو في صورة الحال يُضاهي وضعية الوارث فقد تبين من
خلال أحكام الميراث أن الوارث يكتسب هذه الصفة بصفة فورية وآلية أي عند وفاة المورث وتحقق

حياة
الوارث من بعده طبيعة أو حكما على أن وجه الإختلاف بين الميراث والوصية يتمثل في ذات المال الذي
سينتقل إلى الذمّة المالية فالمال لا ينتقل برمته إلى الموصي له بل يتصلط على شيئا عيني معين

بذاته أو
منفعة ذلك الشيء إضافة إلى وجود عقد بين الطرفين تتوافر فيه كامل أركانه من أهلية

رضاء سبب ومحل، ومن خلال قراءة أحكام الوصية وبالرجوع إلى الفصل 171

مجلة الأحوال الشخصية يُستروح أنه لا يجوز الإيصال إلا بشيء عيني أو منفعة

فلا يجوز الايصال بحق شخصي؟ يُفهم من خلال الفصل المذكور أن المشرع لم يأتي بإجابة عن هذا الطرح

على عكس القانون المقارنة فقد جاء في الفصل
1015 من المجلة المدنية البلجيكية أنه يجوز للموصي الإيصال بجراية عمرية لمفارقته بعد وفاته.


أصناف الوصيةيضع المشرع التونسي تصنيفا ثنائيا صنف أول ويسمى الوصية الإختيارية

موضوع الفصل 171

من مجلة الأحوال الشخصية ويتخذ هذا الصنف شكل عقد بيت الموصي والموصي له ومحله يتمثل

في شكل عيني أو منفعة أما الصنف الثاني فهو يتمثل في الوصية الواجبة ولا يقع إعمال الوصية الواجبة

إلا في حالة خاصة تتمثل في موت الأب أو الأم وترك إبنا ذكرا أو أنثى وهي موضوع فصل 191

من مجلة الأحوال الشخصية فمن توفى وله أولادا إبنا ذكرا أو أنثى مات والدهم أو والدته قبله

أو معه وجبت
لهؤلاء الأولاد وصية على نسبة حصة ما يرثه أبوهم أو والدتهم عن أصله الهالك دون أن يتجاوز ذلك

ثلث التركة أما بالنسبة للتصنيفات المعتمدة من القوانين المقارنة نشير في هذا المعنى

إلى التصنيف الذي
إعتمده المشرع البلجيكي من المجلة المدنية البلجيكية فقد وضع صنفا أول وسماه الوصية

العامة (Le leg universel) وتتمثل في إيصال شخص موصي لشخص معين أو مجموعة من الأشخاص

بجميع ما
يمتلكه بعد وفاته أما الصنف الثاني فتسمى الوصية الخاصة (Leg particulier) وهي في

أن يقع الإيصال لشيء معين لأحد الورثة ويُشترط أن يكون للموصي له صفة الوارث


الوصية والتطبيقات القضائية

لما نتصفح فقه القضاء التونسي في خصوص الوصية

فإن نتبين أنه لا ووجود لفقه قضاء معتبر فيما يتعلق بهذه المؤسسة ضرورة أنه هناك إلا نزغ القليل

من القرارات
التعقيبية ففي قراءة للسياق نفسه نتبين أنه كان هناك فقه قضائي ذو بال في فترة متراوحة بين

الستينات والثمانينات سرعان ما تراجع بعد هذه الفترة وقد كاد أن يكون منعدما لكن كيف لنا أن نفسر هذا الهجر
يجوز أن نقرّ أن هذه المؤسسة أصبحت شبه مهجورة ولعل هذا يردّ إلى اعمال قاعدة لا وصية لوارث
ضرورة أنه لا حاجة للعمل بالوصية خصوصا إذا كان هناك ميراث وعليه فلا تمضي وصية في

صورة وجود ورثة ولا يُضاروا الورثة إذا وجدت وصية على أنه يتعين تطبيق الوصية إذا تعلق الأمر بمصلحة
أحد الورثة وذلك في وضعيات خاصة والأمر في صورة الحال يتعلق بالوصية الواجبة على

أن القانون المقارن

يختلف عن القانون التونسي بجانب تطبيق أحكام الوصية حيث يوجد كثافة في التطبيق لأحكام
هذه المؤسسة ولعل هذا يُرد في اعتقادنا إلى اختلاف الثقافات الذي ينتج عنه اختلاف

للأنظمة القانونية يُستخلص من خلال ما تقدم أن الوصية هي مؤسسة مستقلة بذاتها

وقع تطبيقها في فترات معينة ولكن تضائل العمل بها وما فتئ أن تراجع ضرورة أن هذه المؤسسة تاكد تكون مهجورة اليوم وهو

ما نتبينه من خلال دراسة إستقرائية في فقه القضاء التونسي بخصوص الوصية إذ لا نجد إلا قرارا تعقيبيا

يتيما هو حديث العهد نسبيا (مؤرخ في 2 جوان 203) وكان أن تعلق موضوعه بالوصية الواجبة

لم تعقبه قرارة أخرى .

عن محمد رمزي الوسلاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *